الى: وزارة البيئة اللبنانية

ضرر بالغ بالبيئة البحرية على الساحل اللبناني الشمالي

يعاني سكان ساحل محافظة البترون في لبنان حاليًا من تلوث بحري شديد ناجم عن قيام شركة "سلاعاتا- Selaata" الكيميائية بإلقاء ما يتكون أساسًا من الفوسفوجيبسوم، وهو ناتج صناعي ثانوي سام ينتج عن تصنيع حمض الفوسفوريك، مباشرةً في البحر المشرقي. وقد استمرت هذه الممارسة لعقود، وقد أُبلغ عنها ووُثِّقت مرات عديدة في السابق.

وقد لاحظتُ مؤخرًا تصريفًا كيميائيًا واضحًا يُرجَّح أنه حمأة من الفوسفوجيبسوم تنبعث من المصنع، ويمكن رؤيتها على خرائط جوجل عند مشاهدة المصنع من منظور جوي.

يؤثر الفوسفوجيبسوم ومخلفات صناعة الفوسفات تأثيرًا بالغًا في الحياة البحرية، إذ تسهم المغذيات المصاحبة لهذه المخلفات في ظاهرة الإثراء الغذائي، مما قد يؤدي إلى ازدهار الطحالب وانخفاض مستويات الأكسجين الذائب في المياه. كما تتراكم هذه المخلفات على قاع البحر، فتغطي الموائل البحرية، وتزيد من عكارة المياه، وتضر بالكائنات القاعية والكائنات المرشِّحة للمياه، مثل إسفنج البحر، وهو من أكثر الكائنات البحرية حساسية، وكان يُعد في السابق من أجود أنواع إسفنج البحر في العالم. في نهاية المطاف، يؤدي ذلك إلى تدمير التوازن البيئي الهش أصلًا على طول الساحل المشرقي.

يعود تقليد صيد الأسماك وجمع إسفنج البحر في لبنان إلى قرون عديدة، إلا أنه دُمِّر بسبب التلوث الذي تسبب به مصنع واحد. واليوم، أصبح ساحل البترون، الذي كان يعج بإسفنج البحر والأسماك، ملوثًا بالفوسفوجيبسوم، وتحول إلى أرض بحرية قاحلة تهيمن عليها أسماك الأسد، وأسماك النفيخة، وأسماك الأرنب، مما يستنزف ما تبقى من البيئة الساحلية المشرقية التي كانت مزدهرة في السابق.

يجب وقف إلقاء هذه المخلفات الكيميائية، ليس فقط من أجل البترون وسكانها، بل من أجل لبنان بأسره، إذ تنتقل الملوثات الكيميائية بسهولة على طول الساحل اللبناني بفعل التيارات البحرية وتترسب في مناطق بعيدة عن البترون.

تعلم الحكومة بهذه المشكلة منذ سنوات، إلا أنه لم يُتخذ سوى القليل جدًا من الإجراءات لوقفها. ويغطي الفوسفوجيبسوم قاع البحر ويلتصق به، وإذا استمر هذا الوضع، فسيتحول ساحل البترون إلى صحراء بحرية، وإلى أرض قاحلة خالية من الحياة البحرية.

الإحداثيات الدقيقة التي تُظهر عمود تصريف يبلغ طوله نحو 85 مترًا (280 قدمًا) ينبعث من المصنع: (34.2737670, 35.6523795). يمكن إدخال هذه الإحداثيات مباشرةً في خرائط جوجل لمشاهدة الموقع.

ما هي اهميتها؟

أرغب في تحقيق بيئة بحرية نظيفة ومزدهرة قبالة ساحل البترون، كما كانت قبل ظهور التلوث السام الناتج عن مخلفات الفوسفات. وعلى الرغم من أن تنظيف قاع البحر سيكون مكلفًا للغاية وصعب التنفيذ، فإن وقف إلقاء هذه المواد الكيميائية سيمنح البحر فرصة لاستعادة عافيته بنفسه.

قبل عقود، وقبل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، كان البحر غنيًا بالحياة البحرية إلى درجة أن الأقفاص المعدنية التقليدية المعروفة باسم «إيفاه» كانت تُلقى في المياه ثم تُسحب وهي محملة بالأسماك. كما كانت إسفنجات البحر وفيرة إلى حد أنها دعمت صناعة كاملة في لبنان، كما ورد في روايات ريمون بدران، وهو من أبناء البترون، في مقال لبناني بعنوان «البحر في الداخل».

وسيكون من الرائع أن يعود البحر يومًا ما إلى الحالة التي وصفها ريمون بدران، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وقف إلقاء هذه المخلفات. والأهم من ذلك أن الفوسفوجيبسوم ينتشر ويغطي قاع البحر في المناطق المحيطة بالبترون أيضًا.

إن التخلص السليم من هذه النفايات ليس أمرًا ينبغي المطالبة به أو التماسُه، بل هو مسؤولية أساسية ومتوقعة من الشركة.